عبد الرزاق اللاهيجي
18
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
ضمنا دورى فقوله وتحديدهما اى تحديد الوجود والعدم بالثابت العين اى بما علم منه تحديده به انتهى وحاصلهما ان حاجة المشتق من مفهوم من حيث إنه مشتق من هذا المفهوم إلى التعريف ليس الّا لاحتياج هذا المفهوم إلى التعريف والّا فصيغة المشتق معلوم لغة فلا يرد عليه انه يجوز تعريف الناطق بالضاحك ولا يجوز تعريف النطق بالضحك فلا يكون تعريف كل مشتق بمشتق تعريفا في الحقيقة لمأخذ الاشتقاق بما خذ الاشتقاق وذلك لأنه لا يجوز تعريف الناطق من حيث هو ناطق اعني من حيث هو مشتق من النطق بالضاحك بالضرورة هذا ووجّه أيضا بارجاع الضمير إلى الموجود والمعدوم لدلالة الوجود والعدم عليهما أو لأنهما أطلقا عليهما تسامحا بإطلاق المشتق منه على المشتق كما أشرنا إليه أو الّذي يمكن ان يخبر عنه ونقيضه اى الّذي لا يمكن ان يخبر عنه أو بغير ذلك مثل قولهم الموجود هو الّذي يكون فاعلا أو منفعلا أو الّذي ينقسم إلى الفاعل والمنفعل أو ينقسم إلى الحادث والقديم والمعدوم لا ما يكون فاعلا ولا منفعلا أو لا ما ينقسم إلى الفاعل والمنفعل أو ما لا ينقسم إلى الحادث والقديم وهذه التعريفات للحكماء يشتمل على دور ظاهر قال شارح المقاصد إذ لا يعقل معنى الّذي ثبت والّذي يمكن ان يخبر ونحو ذلك الّا بعد تعقل معنى الحصول في الأعيان أو الأذهان ثم قال وقد يقرر الدور بان الموصوف المقدّر لهذه الصفات اعني الّذي ثبت والّذي يمكن ان يخبر والّذي ينقسم هو الوجود لا غير إذ غيره اما الموجود أو العدم أو المعدوم ولا شيء منها يصدق على الوجود وهو ضعيف لان المفهومات لا تنحصر فيما ذكر فيجوز ان يقدر مثل الأمر والمعنى والشيء مما يصدق على الوجود وغيره انتهى هذا في تعريفات الوجود واما في تعريفات العدم فيقال بإزائه إذ لا يعقل معنى الّذي نفى والّذي لا يمكن ونحو ذلك الّا بعد تعقل مثل معنى الانتفاء ولعل هذا هو مراد الشارح القديم حيث قال إذ كل من المعرفات الثلاثة للموجود يعرف بالموجود وكذا كل من المعرفات الثلاثة للمعدوم يعرف بالمعدوم وعلى هذا يكون المراد من قوله دور ظاهر اى غير مضمر كما صرّح به الشارح القديم بقوله وهو الدور بمرتبة واحدة وامّا الشارح الجديد فقال اما اشتمال التحديد الأول فظاهر لان الثبوت مرادف للوجود وكذا النفي للعدم وامّا الثاني فلان الامكان قد اخذ في كل من حدّى الوجود والعدم وهو عبارة عن سلب الضرورة عن طرفي الوجود والعدم واما الثالث فلانه قد اخذ الكون في تعريف الوجود المرادف له وسلب الكون في تعريف العدم المرادف له وعلى هذا يكون المراد من قوله ظاهر اى غير خفى لا غير مضمر فان الدور في بعضها مضمر وأورد المحقق الدّواني عليه ان المواد الثالث لا ينحصر في الوجود بل يتحقق في كل محمول نسب إلى موضوع فامكان الاخبار عنه عبارة عن سلب الضرورة عن الاخبار عنه وعدمه لا يقال معنى كل قضية يرجع إلى ثبوت المحمول للموضوع أو سلب ثبوته عنه فامكان الاخبار عنه يرجع إلى السلب دورة ثبوت الاخبار عنه وعدم ثبوته له لأنا نقول الثبوت معنى رابطي والمعرف وجود الشيء في نفسه وعلى تقدير أن يكون المطلق الشامل له وللنسبي يكون تعريفا بما يصدق هو عليه ولا استحالة فيه الّا بالشرطين المشهورين وهما كون العام ذاتيا للخاص وكون الخاص بالكنه معلوما وكلاهما ممنوع في صورة النزاع وان الكون المأخوذ في التعريف امر نسبى بمعنى ثبوت الشيء على صفة والمعرف هو وجود الشيء في نفسه على ما هو الظاهر فأين هما من الترادف لا يقال قول المصنف [ / ره / ] بعد ذلك وإذا حمل الوجود أو جعل رابطة يدل على أن المعرّف مطلق الكون الشامل